محمد سعيد الطريحي
325
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
إلى المحاكم ، حكمت عليهم بالموت ، بعد أن عذبوهم عذابا أليما . ولم تكن المحاكم الا وسيلة لتبرير القتل بشكل مشروع لأن الحكام لم يكونوا يعرفون لغة من لغات الهند والمتهمون لا يعرفون الانكليزية ليدفعوا عن أنفسهم التهم ، فكان مجرد إلقاء القبض على المرء وسوقه إلى المحكمة يعني الحكم عليه بالموت ، وكان لا بد لمن دخل المحكمة من أن يساق إلى المشنقة ، إلّا من رحم ربك وقليل ما هم . وقال أحد المؤرخين الانكليز « سألت مرة ضابطا انكليزيا ، كان أيام الثورة في معسكر قريب من مدينة بنارس ، قائلا : أظن إنكم كنتم تخافون أن يعتدي عليكم أهل بنارس ؟ قال : بل كنا نودّ ذلك لكي يتيحوا لنا أن نوقع بهم وننهب هذا البلد الذي لم ينهب منذ قرنين » . ويقول المؤرخ ذاته : « إن جنودنا لم يكونوا يبالون بأرواح العباد وأموالهم ولا يقيمون وزنا للكرامة والشرف » . ويقول أيضا : « إن ما كانت تذكره البلاغات عن قتل الثوار لم يكن في الواقع يعني غير أولئك الفلاحين المسالمين الذين كانوا يؤخذون من حقولهم وهم عزّل فيقتلون » . ويقول هذا المؤرخ في كتابه « بريطانيا العظمى » : « إن ما ارتكبه جنودنا من ظلم ووحشية ومن حرق وتقتيل لا نجد له مثالا في أي عصر ومصر » . وقد أوجز السيد الندوي فضائع الانكليز في هذه الحرب ضمن نقاط استخلصها من المصادر الموثوق بها عن هذه الثورة ، ومن ذلك ، ما كتبه جون لورنس الحاكم الإنجليزي في ديسمبر 1857 إلى القائد الإنجليزي . 1 - « اعتقد ان الطريقة التي انتهبنا بها جميع الطبقات من غير تمييز بينها ستصب علينا السخط العام وستصب علينا اللعنات إلى الأبد وإننا نستحق ذلك » « 1 » . وقامت سوق القتل والنهب في دهلي على قدم وساق ، والدماء تسفك ، والرقاب تضرب ، والرصاص يطلق من غير تمييز والبيوت تنهب ، وقد خرج كل من استطاع أن ينجو بنفسه وأهله وعرضه ، حتى أصبحت المدينة التي كانت عروس البلاد وعاصمة الهند
--> ( 1 ) . 851 , P - 2 - V ecnerwaL droL fO efiL htimS htrowsaB